الفتاة التى دخلت العالم السفلى الجزء الاول



الفتاة التى دخلت  العالم السفلى
الجزء_الاول
في يوم من الأيام وتحديدا في مساء ليلة الثامن عشر من شهر يناير الثلجي عام 1950م في إحدى ضواحي مدينة ( KALAMAR ) الهادئة بالسويد ، كثيرة المزارع والغابات بينما كانت الفتاة ( كارين ) التي تبلغ من العمر احدي عشرة سنة تلعب في حديقة منزلهم الأحمر اللون المضيء إضاءة خافته.. وكان معها صبيان من أولاد الجيران ، أكبرهما يبلغ من العمر تسع سنوات والآخر يبلغ ثمانية سنوات... وإذا بهم يسمعون صوت ارتطام جسم ثقيل جدا ً بالأرض .. علي بعد أقل من 100 ياردة منهم في بداية الغابة .. لكن الصبيان الصغيران فرا فزعا ً تجاه منزلهم المجاور لمنزل كارين لكن الفتاة ( كارين ) الصغيرة وجدت نفسها دون أن تدري تدخل الغابة لتستطلع الأمر ما بين الخوف والقلق وحب الاستطلاع الذي يجري في دمائها من الصغر .. وأخذ الصبيان يصرخان عليها بالنداء ، لكنها كانت كمن أصيب بالصمم ، وجذبته قوة سحر ، أو قوة جذب مغناطيسية ، فذهب الصبيان إلي أهاليهما ـ وإلي أهل كارين ، لكن السيف كان قد سبق العزل .. فعندما حضر الأهالي وتنادوا بينهم ، وأخذوا الشموع معهم لم يعثروا لكارين علي أثر ولم يعثروا علي أي جسم مرتطم بالأرض .. إنما وجدوا أثرا ً لفجوة ضخمة في باطن الأرض كأنما هي أثر لزلزال قديم ، وظلوا يصرخون ( كارين ) .. ( كارين ) ولكن بلا مجيب..
وأصرت والدتها وهي تجهش بالبكاء أن تنتظر حتى الصباح الذي يأتي عندهم أما متأخرا ً جدا ً ... وإما مبكرا ً جدا ً .. ولكن دأبه في هذا الشهر التأخر .. وتنادي أهالي البلدة وأشعلوا الشموع لكن بلا فائدة سوى أنهم أبصروا نهاية الفجوة علي بعد خمسة أمتار ، وفوجئوا أن كل أرضية الفجوة عبارة عن كتلة واحدة من الصخر .. دون ثقوب أو أي فجوات بها .. إذا لو ارتطمت كارين بهذه الصخرة لأصبحت أشلاء في دماء ، لكن ما أذهلهم هو أن الكل أجمع علي أن هذه الفجوة الكبيرة بأرض الغابة لم يكن لها وجود حتى عهد قريب ..!! وهنا ضجت والدة كارين بالأنين ... وبدأ الجميع يتهامسون .. أين ذهبت ...؟! ... إن الأمر أصبح لغزا ً .. وفي العاشرة صباحا ً بدأ النور يملأ مداخل الغابة وراح الأهالي وأم كارين علي رأسهم يحملقون في كل مكان بالفجوة ، وما حولها ، ومنهم من تجول في الغابة .. لكن لا أثر لأي شيء ..
وأصبحت كارين حديث أهل المنطقة بأسرها .. وأصبح فؤاد أم كارين فارغا ً إلا من ذكر كارين ... أما والدها فقد أبلغ مقام حاكم المدينة ، وتحركت أجهزه الشرطة في المدينة .. وأصبحت ( كارين المفقودة ) لغزا ً... !! بل لغزا ً محيرا ً..
لكن كارين لم تمس بأي سوء .. إنها الآن في حالة غيبوبة فقط ... إنها الآن نائمة إلي جانب بعض الأقزام غريبي الشكل ، كأنها ( أليس في بلاد العجائب ) ، أو ( الأميرة والأقزام السبعة ) .. فـ (كارين) عندما دخلت الغابة ، أصابها حالة ذهول من وجود أنوار أمامها بلا مصدر ضوء .. وعندما حملقت في مصدر هذه الأنوار فوجئت بمجموعة هائلة العدد من الأطفال يلهون كأنهم في غابة خاصة بهم أو في حديقة عامة ، والمدهش أن أجسامهم وملابسهم مضيئة كأنها أنوار كشافات ، فأصيبت بحالة ذهول ، لكنها عقدت العزم علي أن تعرف ما هؤلاء ؟! .. ومن هؤلاء .. ؟! فاقتربت منهم رويدا ً .. رويدا ً .. لكنها فجأة سقطت في تلك الهوة الصخرية التي لم تبصرها ، ولم تشعر بشيء بعدها حتى الآن ؟
ولكن ما حدث هو أن هؤلاء الأقزام الذين تصورت أنهم أطفال رأوها تسقط في الفجوة المفتوحة أمامهم ، فطار بعضهم وراءها كأنهم ( الحمائم ) أو ( طواويس ) طائرة وتلقفوها قبل أن تهوي إلي مسافات هائلة ، فترتطم بالأرض علي بعد آلاف الأميال تحت هذه الغابة فتموت لا محالة ..!! 
وهبط بها الأقزام إلي هذه الأرض .. كأنهم طائرة كبيرة تحمل راكبا ً واحدا ً مكرما ً .. ولأن مسافة طيرانهم من أعلي إلي أسفل كانت كبيرة جدا ً . قرروا أن يمكثوا معها وتمكث معهم ، حتى يستعيدوا قواهم ويعودوا بها ...
ولذلك أغلقوا البوابة الكبيرة بين الغابة وبين تلك الأرض المجهولة القابعة تحت سطح الأرض علي بعد آلاف الأميال من سطح الغابة ..! ولم تكن تلك البوابة سوى الصخرة الضخمة بلا أي فجوات ..
أفاقت الفتاة ( كارين ) بعد عدة ساعات وهي تغمغم بكلمات فحواها : ما هذا الذي رأيت في الغابة ؟! ... إنه لحلم عجيب ؟! .. وأرادت أن تنهض لتخبر والديها ، لكنها فوجئت أنها نائمة علي أريكة غريبة ، وكل شيء حولها هو باللون الأحمر أو البرتقالي أو الأصفر .. وأحست بدوار في رأسها عندما رأت حولها ما يقرب من ألف قزم صغير ، يلبسون ملابس غريبة كأنهم مهرجون ..
وبدأت كارين تتمالك نفسها بعدما أدركت أنها مخطوفة أو رهينة لعصابة ضخمة من الأقزام .. وعلي ما يبدو أنهم يريدون فدية من والديها .. وأنها في وكر غريب لهم .. فحاولت أن تكلمهم وتشرح لهم أن والديها ليسا من الأثرياء ، وأنها ابنتهم الوحيدة ، وأنهم لاشك الآن في أزمة نفسية هائلة !! وكل الأقزام التفوا حولها يتصنتون لها بذهول دون أن ينبس أحدهم ببنت شفه .. فهددتهم أنها لن تسكت .. وأن والديها لا محالة سيبلغون الحاكم والشرطة لكن أحدا ً لم يرد عليها .. فأدركت أنهم لا يأبهون لها .. فراحت تتوسل لهم أن يتركوها وهي تبكي بكاء مريرا ً ..
وفهم الأقزام أن الفتاة المسكينة تعاني من حالة خوف وفزع .. فأشاروا عليها بجولة في المدينة لكي تهدئ من روعها وأخذوا يكلمونها بالإشارة ، وبكلام واضح أنه لغة غريبة عليها .. !! ففهمت ( كارين ) أنها أمام قوم غير قومها .. لهم لغة غير لغتهم .. فحاولت أن تسألهم هل هم خطفوها إلي بلد أخري غير بلدها ... ؟؟ وما السبب ؟ .. فأخذوا يشيرون بأيديهم أنها سوف تري ما لم تر طول حياتها .. وأنها ستكون سعيدة بينهم إلي أن تحين لحظة عودتها إلي أهلها .. لكنها لم تفهم إلا معاني متداخلة ومتناقضة ..
وبدأ الخوف يزول من قلبها وتحل محله الدهشة عندما رأت أحد الأقزام يطير أمامها بسرعة كأنه حمامه صغيرة ... وفهمت كارين مؤخرا ً أنه لابد أن تتحرك معهم إلي حيث سيتحركون ..!! 
وسارت معهم في طرق كلها حمراء الأرضية .. حمراء الهواء ... حمراء السماء ... !! وأخذوها إلي مركبة مصنوعة من معدن كأنه الألومنيوم ، لكنه ليس الألومنيوم ..!! وأركبوها فيها .. فإذا بالمركبة تتحرك كأنها سيارة دون عادم أو أي أحتراقات .. وهم حولها يتحركون ويطيرون ... وهي وحدها داخل المركبة التي لا تتسع إلا لشخص واحد فقط ..!! 
وبدأت المركبة تسير بسرعة أكبر وحدها كأنها طائرة تستعد للطيران .. وهي تنظر من خلال نافذة المركبة فرأت أشياء كالجبال .. وتلالا ً كبيرة ... وكهوفا ً ومغارات في الجبال حمراء اللون .. ومنازل متراصة لكنها كلها مبنية بشكل دائري.. كأنها عجين دائري .. أو أطباق للطعام .. وإذا بالمركبة تقف فجأة .. فأشار لها قادة الأقزام بالنزول ... فنزلت بعدما أيقنت أنها تعيش في عالم آخر غير عالم البشر ... وأن هذه المخلوقات ليست من البشر .. وأن وجوهها الجميلة تلك وأجسامهم توحي بأنهم من عالم الجن أو عالم الملائكة ، الذين طالما سمعت عنهم من جداتها .. لكنها لم تصدق عينيها .. فبدأت تحاورهم بالإشارة .. وتتساءل : من أنتم ؟! .. وكيف تعيشون هنا ؟! ومن الذي جاء بكم إلي هذه البلاد الغريبة مع أنكم كنتم في الغابة الجميلة بجوار منزلي ؟! .. أليست الغابة أفضل لكم .. وأقرب إليّ ؟!


للتواصل على الواتس لاستقبال قصص رعب من اختيارك أو تاليفك :
01100357258

تعليقات

المشاركات الشائعة